الشيخ محمد رضا النعماني
280
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وبسبب هذه المحاصرة الجائرة اضطررنا إلى الاستفادة من الخبز اليابس الذي لا يصلح للأكل ، وكنت يوما أتغذى مع السيد الشهيد رحمه الله من هذا الطعام ، فلمّح في وجهي علامات التأثّر ، وكنت في نفسي أقول : سبحان الله : أن نائب المعصوم يأكل من هذا الفتات بينما يأكل الطغاة ما لذ وطاب ! فقال لي : ( أن هذا الطعام ألذ طعام ذقته في حياتي ؛ لأنّه في سبيل الله ومن أجل الله ) . وكلما مرّت الأيّام كان تشتدّ المحنة على السيد الشهيد سيّما من الناحية العاطفيّة ، فإنهّ كان يحسّ بحرج كبير وهو يرى أطفاله جياعا ، وأمّه المريضة المقعدة تطلب الدواء ولا دواء ، وكان يقول لي : ( سيموت هؤلاء جوعا بسببي ، ولكن ما دام ذلك يخدم الإسلام فأنا سعيد به ، ومستعد لما هو أعظم منه ) . كانت أول عملية اقتحام لفكّ الحصار الغذائي قام بها سماحة العلامة السيد مير حسن أبو طبيخ ( حفظه الله ) ، وكان موقفا شجاعا وبارّا ، فقد هيأ كمّية من المواد الغذائية ، وجاء إلى الزقاق الذي يقع فيه منزل السيد الشهيد رحمه الله بعد أن سمحت السلطة للناس بالمرور عبره متظاهرا بالمرور منه إلى جهة شارع الإمام زين العابدين عليه السلام ، ولمّا وصل إلى الباب طرقه فهرعت الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) لتعرف ماذا حدث ، فسمعت السيد مير حسن أبو طبيخ يقول لقوّات الأمن التي حاولت منعه : ( الآن أذهب معكم إلى حيث تريدون ، هل تريدون قتل الأطفال جوعا وعطشا ؟ ) . وعندها فتحت الشهيدة الباب لأنّها كانت تعرف صوته ، فألقى زنبيلين من المواد الغذائية ، وأغلق الباب . ولم تنجح خطّة الحصار الغذائي بعد أن انتشر خبرها ، وشاع بين الناس ، فقد